قطب الدين الراوندي
226
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واطمأن الدين : أي سكن . وتنهنه : أي كف ، يعني الباطل ، أي صبرت حتى اطمأن أهل الدين ، وتنهنه أهل الباطل ، وذلك بسبب بعد ذلك الباطل وزهوقه ، ويقال : تنهنهته فتنهنه أي كففته فكف ( 1 ) . ثم أقسم باللَّه أن لو لقى معاوية وأصحابه وهم طلاع الأرض - أي ملؤها - ما استوحشت أي ما حزنت لأجل نفسي وخوفا على قتلي . والوحشة : الخلوة والهم . لكني آسى : أي أحزن للدين بأن يصير ولاة الأمة فساقها فيتداولون مال اللَّه ويكون دولة بينهم مرة للفجار ومرة للسفهاء ، ويتخذون عباد اللَّه خولا : أي خدما . وخول الرجل حشمه ، الواحد خايل . وقد يكون الخول واحدا ، وهو اسم يقع على العبد والأمة ، وهو مأخوذ من التخويل وهو التمليك . والحزب : الجماعة والطائفة التي يجتمع لفساد ( 2 ) ، وجمعه الأحزاب ، وهي الطوائف التي تجتمع على محاربة الأعداء . وقوله « فان منهم الذي شرب فيكم الحرام » إشارة إلى ما كان من المغيرة بن شعبة ( 3 ) شرب الخمر في عهد عمر وكان واليا من قبله ، فصلى بالناس سكران
--> ( 1 ) في د وهامش م : فانكف . ( 2 ) في د وهامش م : للفساد . ( 3 ) هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن قسى الثقفي ، أبو عيسى أو أبو محمد أو أبو عبد اللَّه . كان ضخم القامة عبل الذراعين بعيد ما بين المنكبين أصهب الشعر جعده ، كان من دهاة العرب . ولاه عمر البصرة وعزله لما شهد عليه أبو بكرة ومن معه بالزنا . ثم ولاه عمر الكوفة وأقره عثمان ، ثم بايع معاوية وولاه بعد ذلك الكوفة ، فاستمر على على أمرتها حتى مات سنة خمسين ، وقيل قبل بسنة ، وقيل بعدها بسنة . قيل : وهو أول من وضع ديوان البصرة ، وأول من رشى في الاسلام ، وأول من سلم عليه بالأمرة في الاسلام . أنظر الإصابة 6 - 131 ، أسد الغابة 4 - 406 ، اعلام الزركلي 8 - 199 . وأقول : قصة زناء المغيرة بن شعبة بأم جميل وشهادة الشهود وانكار زياد بن أبيه وهو رابع الشهود عند عمر الخطاب مشورة . ذكرها المؤرخون ، وذكر الشيخ المتتبع الورع الحاج الشيخ عباس القمي في كتابه « الكنى والألقاب » 1 - 407 عن ابن خلكان . ألا انه لم يحد عليه لان الشهادة بالزنا لم يتم كما علمت . وذكر ابن أبي الحديد في الشرح أن المغيرة بن شعبة اتهم بالزنا ولم يحد . ثم أورد على الشارح وقال : ولم يجر للمغيرة ذكر في شرب الخمر - إلى أن قال - : والذي عناه علي عليه السلام الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وكان أشد الناس عليه وأبلغهم تحريضا لمعاوية وأهل الشام على حربه . ثم ذكر خبر الوليد وشربه الخمر وانه صلى صلاة الصبح بأهل الكوفة أربع ركعات ، ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم وتقيا في المحراب بعد ان قرأ في الصلاة رافعا صوته : علق القلب الربابا * بعد ما شابت وشابا ثم ذكر شهادة أهل الكوفة عند عثمان بشرب الوليد الخمر وضرب أمير المؤمنين عليه السلام الحد عليه . أنظر : شرح النهج لابن أبي الحديد 17 - 329 .